قال الفخر:
فيه وجهان
الأول: غفور لقبائحهم فِي الدنيا بالستر، رحيم فِي الآخرة بالعفو
الثاني: غفور بإزالة العقاب، رحيم بإعطاء الثواب، ونظيره قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] ودخلت الفاء فِي قوله {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لأنه الجزاء، وتقدير الكلام: إن تابوا فإن الله يغفر لهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 113 - 114}
وقال ابن كثير:
{إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه: أنه من تاب إليه تاب عليه. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 71}
وقال الآلوسي:
{إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك} أي الكفر الذي ارتكبوه بعد الإيمان {وَأَصْلَحُواْ} أي دخلوا فِي الصلاح بناءاً على أن الفعل لازم من قبيل أصبحوا أي دخلوا فِي الصباح، ويجوز أن يكون متعدياً والمفعول محذوف أي أصلحوا ما أفسدوا ففيه إشارة كما قيل إلى أن مجرد الندم على ما مضى من الارتداد، والعزم على تركه فِي الاستقبال غير كاف لما أخلوا به من الحقوق، واعترض بأن مجرد التوبة يوجب تخفيف العذاب ونظر الحق إليهم، فالظاهر أنه ليس تقييداً بل بيان لأن يصلح ما فسد. وأجيب بأنه ليس بوارد لأن مجرد الندم والعزم على ترك الكفر فِي المستقبل لا يخرجه منه فهو بيان للتوبة المعتد بها، فالمآل واحد عند التحقيق. {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي فيغفر كفرهم ويثيبهم، وقيل: {غَفُورٌ} لهم فِي الدنيا بالستر على قبائحهم {رَّحِيمٌ} بهم فِي الآخرة بالعفو عنهم ولا يخفى بعده والجملة تعليل لما دل عليه الاستثناء. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 218}