فصل
قال القرطبي:
الأمانة عظيمة القَدْر فِي الدِّين، ومن عِظم قدرها أنها تقوم هي والرَّحِم على جَنَبَتَي الصراط؛ كما فِي صحيح مسلم.
فلا يُمَكّن من الجواز إلا من حفظهما.
وروى مسلم عن حذيفة قال حدّثنا النبيّ صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة، قال:"ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه"الحديث.
وقد تقدم بكماله أوّل البقرة.
وروى ابن ماجه حدّثنا محمد ابن المُصَفَّى حدّثنا محمد بن حرب عن سعيد بن سِنان عن أبي الزاهريّة عن أبي شجرة كثير ابن مُرة عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تَلقه إلا مَقِيتاً مُمْقَتاً فإذا لم تلقه إلا مَقِيتاً مُمْقَتاً نُزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تَلقه إلا خائناً مُخَوَّناً فإذا لم تلقه إلا خائناً مخوّناً نُزعت منه الرحمة فإذا نُزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجِيماً ملعناً فإذا لم تَلقه إلا رجِيماً مُلْعَناً نزعت منه رِبْقة الإسلام"وقد مضى فِي البقرة معنى قولِه عليه السلام:"أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 117 - 118}