47 -قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}
قال أهل المعاني: إنَ مريم لا تستنكر في قدرة الله تعالى خلقَ الولد من غير مَسِيس بَشَرٍ، وإنَّما قالت هذا؛ لأنَّ في البشرية التعجب مما خرج عن العادة، كما يقول الإنسان: (كيف تَهَبُ ضيعتَك، وهي أنفَس أملاكك.؟!) ليس يشك في هبته، وإنما يتعجب من وجوده.
و (البَشَر) : الخَلْق. واحدُهُ وجمعُه سواء؛ لأنه بمنزلة المصدر، نحو: الخَلْق، يقال: هذا خَلْق، وهؤلاء خَلْق. وإنما وجب في المصدر ذلك؛ لأنه جنس في الفعل، كما وجب في الماء والرمل، وما هو من أسماء الأجناس.
وأصله من (البَشَرَة) التي هي ظاهر الجِلْدِ؛ لأنه الذي من شأنه أن يَظْهَرَ الفرحُ والغمُّ في بشَرَته.
وقوله تعالى: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} . أي: يخلق الله ما يشاء مثل ذلك من الأمر، وهو: خَلْق الولد من غير مَسِيس.
وقوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا} . إلى آخر الآية. ذكرنا ما فيه في سورة البقرة، عند قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا} [البقرة: 117] . الآية.
48 -قوله تعالى: {وَيعَلِمُهُ الكِتَابَ} . الآية. قال ابن جُرَيج، وغيره: أراد: الكتابة والخط. وقيل: أراد كتابًا آخر غير التوراة والإنجيل، من نحو: الزَّبُور وغيره.
49 - [و] قوله تعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} . قال أبو إسحاق: ينتصب على وجهين: أحدهما: (ويجعلُهُ رسولاً) . قال: والاختيار عندي: أنه (ويكَلِّمُ الناسَ رسولاً) ؛ لقوله: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ} ؛ والمعنى: يكلِّمُهم رسولاً بأني قدْ جئتكم.
وقال الأخفش: إن شئت جعلت الواو في {وَرَسُولًا} مُقْحَمَةً، و (الرسولا) حالاً للهاء، تقديره: ونُعَلِّمُهُ الكتابَ رسولا.