فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81058 من 466147

وقوله تعالى: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} هو ذكر آية واحدة، وإنما جاءهم بآيات، وهي: خلق الطير، وإبراء الأكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى، وإنباء بما يأكلونَ؛ وذلك، أنه أراد بالآية: خلق الطير، ثم عطف عليه إبراء الأكمه والأبرص على جهة الاستئناف.

وقوله تعالى: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ} مَنْ فتح {أَنِّي} ، جعلها بدلاً من {آيَةٍ} ، كأنه قال: (وجئتكم بأني أخلق لكم من الطين) ، ويكون موضع {أَنِّي} خفضاً على البدل من {آيَةٍ} ، ويجوز أن يكون رَفعاً على معنى: الآيةُ أنِّي أخلق لكم). ومَنْ كَسَرَ، فله وجهان: أحدهما: الاستئناف، وقَطْع الكلامِ مما قبله.

والوجه الآخر: أنه فسر الآية بقوله: {إنِّي أخلق لكم من الطين} ، ويجوز أن يفسِّر الجملة المقدمة بما يكون على وجه الابتداء، كقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة: 9] ، ثمَّ فسَّر الموعود بقوله: {لَهُم مَّغفِرَةٌ} ، وكقوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران: 59] ، ثمَّ فسَّر المَثَلَ بقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} . وهذا الوجه أحسن؛ لأنه في المعنى كقراءة مَنْ فتح (أنِّي) ، وأبدل من آية.

وقوله تعالى: {أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ} أي: أقَدِّر، وأصوِّر. والخلْقُ، معناه: التقدير في اللغة.

وقوله تعالى: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} الهيئةُ: الصورة المُهَيَّأة؛ من قولهم:

(هيَّأتُ الشيء َ) : إذا قدَّرُته.

وقوله تعالى: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} أي: في الطَّيْر. و (الطَّيْر) : يجوز تذكيره، على معنى الجمع، وتأنيثه، على معنى الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت