فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80748 من 466147

ومن فوائد الراغب الأصفهاني فِي الآيات الكريمة:

قوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33) .

قد تقدَّم الكلام فِي معنى الاصطفاء، وأن ذلك منه تعالى

على وجهين: أحدهما: على سبيل الثواب بحسب الاستحقاق.

والثاني: على سبيل التفضيل والابتداء بالترشيح، الذي يؤدي إلى

العمل المرضي، وذلك على ضربين:

أحدهما: أن يكون ذلك على سبيل الاجتباء، وهو أن تفيض العناية الإِلهية عليه، فيجعله على نهاية الكمال بلا اجتهاد منه، ويجعله سببا لتخريج غيره.

وذلك للأنبياء ومن داناهم من الأولياء.

الثاني: على سبيل الاهتداء، وهو أن يوفّقه برسله ليتبلَّغ درجة. فدرجة على سبيل

الاكتساب، حتى يقرب من هؤلاء لتحمل المشاق، وذلك للحكماء

ومن داناهم من المؤمنين، ويقال فيهما الاصطفاء، ولوجود

هذين الطريقين، قال تعالى: (يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) وقول الفرَّاء: اصطفاؤهم اختيار دينهم.

وقول الزَّجَّاج والجبائي: اختيارهم للنبوة.

وقول البلخي: هو تفضيلهم على غيرهم بما أولاهم من الأمور الجليلة.

كل ذلك

داخل فِي الاصطفاء، وقد تقدم الكلام فِي الآلِ وأنه أخصُّ من

الأهل، فإن الآل يتناول الأخِصَّاء الذين يَجْرُون من الإنسان

مجرى ذاته، ولهذا يقال لذات الإِنسان ولخصائص عشيرته: الآل.

ولم يتناول آل محمد الكافرين من ذويه، وعنى بالمذكورين

في هذه الآية جُملة مَنْ فضلهم فِي قوله: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) الآية، فذكر اثني عشر نبيًّا، وسنذكر إذا انتهينا إليه تخصيصهم بالذكر، وكيف رُتبوا هذا الترتيب، ومخالفة ذكرهم فِي الترتيب لأزمنتهم.

إن قيل: كيف تعلُق هذه الآية بما قبلها؟

قيل: تعلُقها بها من وجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت