أحدهما: أنه لما أمرهم تعالى باتباع نبينا وهم
يُقرُّون بوجوب اتباع الذين ذكرهم ، بيّن أن جماعتهم فِي كونهم
متساوين فِي النبوة سواء ، وأن الذي دلَّ على وجوب اتباع
أهؤلاء يدلُّ على وجوب اتباع ، سائرهم.
والثاني: أنه نبَّه أن اصطفاءه تعالى لهؤلاء لَكونهم مطيعين له ، مستحقين لمحبته
بذلك.
قوله عز وجل: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(34)
الذرية: قيل: من ذرأ الله الخلق فترك همزه نحو روية وبرية ونبي
وخابية وملك من روأ وأنبأْ وخبأ ومَلأك ، وقيل: بل هو من
ذَرْو الريح ، وأصله ذُرُّويَة ، وقيل: هي فُعْلِيَّة من الذر نحو قمرية.
ويُقال: ذرية للواحد والجمع ، ويقال للأصل والنسل ، قال تعالى:
(وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ) أي إياهم ، ويُقال للنساء:
الذراري ، قال عليه الصلاة والسلام:"حجوا بالذراري ، ولا تأكلوا مالها وتذروا أرباقها فِي أعناقها"أي بالنساء ،
فأما الصبيان فلا أرباق فِي أعناقها ؛ إذ لا حج عليهم.
قوله: (بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) يعني فِي الموالاة الدينية ، لقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وقوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) وقوله لنوح: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ردًّا عليه لما قال فِي الكناية عن هذا العدو.
والضعة: الخساسة ، فِي مقابلة الرفعة ، ولذلك استعير
صعود الجبل وبلوغ السماء ونحو ذلك للرفعة ، والوقوع في
الثرى ونحوه للضعة.
والرجيم: المرجوم ، وأصل الرجم: الرمي بالرجام أي
الحجارة ، وقيل ذلك للنجم المنقض ، لقوله: (وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) وقيل للظن والكلام المقرِّع: رجم ، ومنه (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) .