وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)
المنَاسَبَة: لّما ذكر تعالى في الآيات السابقة دلائل التوحيد والنبوة وصحة دين الإِسلام، أعقبه بذكر البشائر التي تدل على قرب نصر الله للإِسلام والمسلمين، فالأمر كله بيد الله يعز من يشاء ويذل من يشاء، وأمر رسوله بالدعاء والابتهال إِلى الله بأن يعزّ جند الحق وينصر دينه المبين.
اللغَة: {اللهم} أصله يا ألله حذفت أداة النداء واستعيض عنها بالميم المشدّدة هكذا قال الخليل وسيبويه {تَنزِعُ} تسلب ويعبر به عن الزوال يقال: نزع الله عنه الشر أي أزاله {تُولِجُ} الإِيلاج: الإِدخال يقال: ولج يلج ولوجاً ومنه {حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط} [الأعراف: 40] {أَمَدَاً} الأمد: غاية الشيء ومنتهاه وجمعه آماد {تُقَاةً} تقيَّةً وهي مدارة الإِنسان مخافة شره.
سَبَبُ النّزول: أ - لما افتتح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مكة ووعد أمته ملك فارس والروم، قال المنافقون واليهود: هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم!! هم أعزُّ وأمنع من ذلك ألم يكفه مكة حتى طمع في ملك فارس والروم فأنزل الله {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ ... } الآية.
ب - عن ابن عباس أن «عُبادة بن الصامت» - وكان بدرياً تقياً - كان له حلفٌ مع اليهود، فلما خرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يوم الأحزاب قال له عبادة: يا نبيَّ الله إِن معي خمسمائة من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو فأنزل الله {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ} الآية.