إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ كائن فِي الْأَرْضِ وَلا شئ كائن فِي السَّماءِ (5) والمراد به شئ كائن في العالم كليّا كان أو جزئيا - وإنما عبر عن العالم بهما لأن الحس لا يتجاوزهما - وإنما قدم الأرض على السماء لأن المقصود بالذكر انه تعالى يعلم اعمال العباد فيجازيهم عليه - وهذه الجملة كالدليل على كونه حيا وما بعده كالدليل على كونه قيوما أي.
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ على صور ... ...
وألوان وإشكال مختلفة ذكرا أو أنثى على ما أراد لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فلا يعلم ولا يقدر أحد سواه الا بتعليم وأقداره على كسبه على حسب إرادته الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) بدل من المستثنى أو خبر لمبتدا محذوف أي هو العزيز الحكيم إشارة إلى كمال قدرته وتناهى حكمته عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع في بطن امه أربعين يوما نطفة ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله الملك إليه بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله واجله وشقى أو سعيد قال وان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها - وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها - متفق عليه - وعن حذيفة بن أسيد يبلّغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقى أو سعيد فيكتبان فيقول أي رب اذكر أو أنثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص رواه البغوي.