11 - {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} . الآية. يقال: (دَأبتُ، أَدْأَبُ، دَأبًا) . و (دَأَبًا) ، و (دُؤُوبًا) : إذا اجتهدتَ في الشيء وتعبتَ فيه.
قال الفراء: والعرب تُثقِّلُ ما كان ثانيه أحد حروف الحلق:
كـ (النَعْلِ) ، و (الصَخْرِ) ، و (النَهْرِ) ، و (الشأْمِ) ، وأنشدَ:
قد سار شرقِيّهُمْ حتى أتى سبأَ ... وانساحَ غربِيُّهُمْ حتى هو الشأَمُ
ويقال: (سار فلان يومًا دائِبًا) : إذا اجتهد في السير يومه كله.
هذا معناه في اللغة. ثم يصير الدأْب عبارة عن: الحال، والشأن، والأمر، والعادة؛ لاشتمال العمل والجهد على هذا كله.
واختلفوا في معنى الكاف في قوله: {كَدَأْبِ} : فقال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والسدِّي، وابن زيد: كفعل آل فرعون، وصنيعهم في الكفر والتكذيب.
يريد: إن اليهود كفرت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كعادة آل فرعون مع فرعون، عرفوا كَذِبَهُ وصِدْقَ موسى، وكذلك كفار الأمم الخالية.
وعلى هذا التقدير: دأبهم في الكفر، كدأب آل فرعون، فيكون الكافُ في موضع رفعٍ بخبر الابتداء.
و (الدأب) على هذا التفسير والتقدير إن شِئت قلت: معناه: الأمر والشأن. وهو قول الأخفش. وإن شئت قلت: العادة. وهو قول النضر والمبَرِّد.
وأما الزجَّاج، فإنه أجرى (الدأب) على ما هو موضوع عليه في اللغة، فقال: القول فيه عندي: إنَّ دأب هؤلاء أي: اجتهادهم في كفرهم، وتظاهرهم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، كتظاهر آل فرعون على موسى عليه السلام.
قال ابنُ الأنباري: لم يخاطب الله تعالى العرب إلَّا بما تَعْقِل، وقد يكون من عادتها أن تحذف المُشَبَّهَ، وتذكر المشَبَّهَ به، وتكون كاف التشبيه دليلًا على المحذوف، كقول امرئ القيس:
كَدَأبِك من أُمِّ الحْوَيْرِث .... البيت.
أي لَقِيتَ من هذه المنازل، كما لَقِيتَ من هاتين المرأتين، فحذف، وهذا مشهور في الكلام.