وقال بعض أهل المعاني: يجوز أن يكون الكاف في محل النصب، متصلة بقوله: {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} ؛ لأن (الوقود) وإن كان اسما، ففيه معنى الفعل، ويكون التقدير: تَتَّقد النارُ بأجسامهم [كما تَتَّقدم بأجسام] آل فرعون، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم عند حلول النقمة والعقوبة، مثل آل فرعون، أخذناهم وعاقبناهم، فلم يغن عنهم أموالهم ولا أولادهم.
وعلى هذا القول: شُبِّه حال كفار اليهود بحال آل فرعون في العقوبة، وقلة غناء أسوالهم عنهم، وفي القول الأول: التشبيه وقع بين الحالتين في الكفر والتكذيب.
قال النحويون: ولا يجوز أن تكون الكاف من صلة (كفروا) في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} لما وقع بينهما من الفصل بخبر (إنَّ) .
وقوله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} . قال بعض أهل اللغة: معنى الذَّنْب: التُّلُوُّ للشيء. (ذنَبَه، يذْنِبهُ، ذنْبًا) : إذا تلاه. و (الذَّنُوبُ) : الدَّلْو؛ لأنها تالية للحبل في الجذب، وأصله من (الذَّنَبِ) ؛ لأنه تالٍ لصاحبه.
فالذَّنْب: الجُرْم؛ لأن تبعته تتلو صاحبه من استحقاق الذم.
وقوله تعالى: {شَدِيدُ الْعِقَابِ} . إنما سُمِّي عقابًا؛ لأنه يعقب الذنب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 69 - 73} .