قوله عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(7) .
الزيغ: الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين، ومنه زاغ البصرُ.
وزاغت الشمسُ عن كبد السماء، وزاغ قلبُه، وزاغ وزال ومال.
تتقاربُ، لكن زاغ لا تُقال إلا فيما كان عن حقٍّ إلى باطلٍ.
والتأويل: آخر الشيء ومآله، وقد تقدم الفرق بينه وبين التفسير.
والمحكم قد وُصف به القرآن على وجهين:
ْأحدهما: عام فِي جميعه، نحو (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) ويعني بذلك المتقن.
نحو: بناء محكم، وعقد محكم.
والثاني: ما وُصِفَ به بعض الكتاب المذكور فِي قوله: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) وهو ما لا يصعب على العالم معرفته لفظًا أو معنىً،
وقيل: ما لا يحتاج العالم فِي معرفته إلى تكلُف نظر، وعكسُهُ
المتشابه، والكلامُ فِي أحوال المحكم والمتشابه - مشكلٌ.
ولابُد من إيراد جملةٍ ينكشف بها ذلك، فيُقال وبالله التوفيق:
الكلام من جهة الإِحكام والتشابه على ضربين:
أحدهما: ما يرجع إلى ذات المحكم والمتشابه فِي نفسه.
والثاني: ما يرجع إلى أمر ما يعرض لهما.
فالأول على أربعة أضرب:
أحدها: محُكم من جهة اللفظ والمعنى، نحو قوله تعالى:
(تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)
الثاني: مشابه من جهتيهما، نحو قوله: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ)