[من روائع الأبحاث]
(إفادة: الجمع والتفريق في بعض الآيات)
قال الشاطبي:
حدثنا الأستاذ القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله قال رأيت لبعض من ألف على كتاب الكشاف للزمخشري فائدة لم أرها لغيره في قوله تعالى"والراسخون في العلم"إذ الناس مختلفون في هذا الموضع اختلافاً كثيراً، فقال قوم الراسخون في العلم يعلمون تأويله، والوقوف عند قوله"والراسخون في العلم"
وقال قوم إن الراسخين لا يعلمون تأويله، وإنما يوقف على قوله"وما يعلم تأويله إلا الله"
فقال هذا القائل إن الآية من باب الجمع والتفريق والتقسيم من أنواع البيان، وذلك أن قوله تعالى"هو الذي أنزل عليك الكتاب"جمع وقوله"منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات"تفريق، وقوله"فأما الذين في قلوبهم زيغ"إلى قوله"وابتغاء تأويله"أحد طرفي التقسيم، وقوله"والراسخون في العلم"الطرف الثاني، وتقديره وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، وجاء قوله تعالى"وما يعلم تأويله إلا الله"اعتراضاً بين طرفي التقسيم.
قال وهذا مثل قوله تعالى"وأنا منا المسلمون"الآية. فقوله (وأنا) جمع، وقوله"منا المسلمون ومنا القاسطون"تفريق، وقوله تعالى"فمن أسلم""وأما القاسطون"تقسيم، وهو من بديع التفسير.
قلت ومثله أيضاً قوله تعالى"يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه"إلى آخر الآيات. انتهى انتهى {الإفادات والإنشادات، للشاطبي} ...