الوجه دال على أن العقل غير مستقل بإدراكها وأنها أجل من أن تحيط بها العقول فالكنه من المتشابه الذي دلت الآية عليه ويجب الإيمان به كان حسناً، وجمعاً بين ما عليه السلف ومشى عليه الخلف وهو الذي يجب أن يعتقد كيلاً يلزم ازدراء بأحد الفريقين كما فعل ابن القيم حتى قال: لام الأشعرية كنون اليهودية أعاذنا الله تعالى من ذلك، وعلى هذا يجب أن يفسر المتشابه فِي الآية بما يعم القسمين، والمحكم (أم) يرجع إليه فِي تمييز القسمين أحدهما: فرعه الإيماني. والثاني: فرع الإيقاني، وابن دقيق العيد توسط فِي مسألة التأويل، ويحتمل أنه لم يخرج ما قاله هذا المدقق أخيراً من المتشابه فقال: إذا كان التأويل قريباً من لسان العرب لم ينكر أو بعيداً توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهراً معهوداً من تخاطب العرب قلنا به من غير توقف كما فِي قوله تعالى: {ياحسرتى على مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ الله} [الزمر: 56] فنحمله على حق الله تعالى وما يجب له فليفهم هذا المقام فكم زلت فيه أقوام بعد أقوام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 83 - 89}