قال القرطبي:
أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب أنه كان على علمٍ منهم بالحقائق، وأنه كان بغيا وطلبا للدنيا.
قاله ابن عمر وغيره.
وفي الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم، قاله الأخفش.
قال محمد ابن جعفر بن الزبير: المراد بهذه الآية النصارى، وهو توبيخ لنصارى نَجْرَانَ.
وقال الربيع بن أنس: المراد بها اليهود.
ولفظ الذين أوتوا الكتاب يعمّ اليهود والنصارى؛ أي"وما اختلف الذين أوتوا الكتاب"يعني فِي نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم"إلاّ مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ"يعني بيان صفته ونبوَّته فِي كتبهم.
وقيل: أي وما اختلف الذين أوتوا الإنجيل فِي أمر عيسى وفرّقوا فيه القول إلا من بعد ما جاءهم العلم بأن الله إله واحد، وأن عيسى عبد الله ورسوله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 44}
[فائدة]
قال الماوردي:
وفيما اختلفوا فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: فِي أديانهم بعد العلم بصحتها.
والثاني: فِي عيسى وما قالوه فيه من غلو وإسراف.
والثالث: فِي دين الإِسلام. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 380}
فصل
قال الفخر:
الغرض من الآية بيان أن الله تعالى أوضح الدلائل، وأزال الشبهات والقوم ما كفروا إلا لأجل التقصير، فقوله {وَمَا اختلف الذين أُوتُواْ الكتاب} فيه وجوه: