فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77970 من 466147

ولما رجع التزيين إلى انفعال فِي الجبلة، كان فاعله على الحقيقة هو خالق هذه الجبلات، فالمزين هو الله بخلقه لا بدعوته، وروي مثل هذا عن عمر بن الخطاب، وإذا التفتنا إلى الأسباب القريبة المباشرة. كان المزين هو ميل النفس إلى المشتهى، أو ترغيب الداعين إلى تناول الشهوات: من الخلان والقرناء، وعن الحسن: المزين هو الشيطان، وكأنه ذهب إلى أن التزيين بمعنى التسويل والترغيب بالوسوسة للشهوات الذميمة والفساد، وقصره على هذا وهو بعيد لأن تزيين هذه الشهوات فِي ذاته قد يوافق وجه الإباحة والطاعة، فليس يلازمها تسويل الشيطان إلا إذا جعلها وسائل للحرام، وفي الحديث قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر. فقال: أرأيتم لو وضعها فِي حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها فِي الحلال كان له أجر وسياق الآية تفضيل معالي الأمور وصالح الأعمال على المشتهيات المخلوطة أنواعها بحلال منها وحرام، والمعرضة للزوال، فإن الكمال بتزكية النفس لتبلغ الدرجات القدسية، وتناول النعيم الأبدي العظيم، كما أشار إليه قوله {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 38 - 39}

قوله تعالى:{مِنَ النساء والبنين}

قال القرطبي:

قوله تعالى: {مِنَ النساء} بدأ بهِنّ لكثرة تشوّف النفوس إليهن؛ لأنهنّ حبائل الشيطان وفتنة الرجال.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فِتنةً أشدَّ على الرجال من النساء"أخرجه البخاريّ ومسلم.

ففتنة النساء أشدّ من جميع الأشياء.

ويقال: فِي النساء فتنتان، وفي الأولاد فتنة واحدة.

فأمّا اللتان فِي النساء فإحداهما: أن تؤدِّي إلى قطع الرِحم؛ لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأُمَّهَات والأخوات.

والثانية: يُبْتلي بجمع المال من الحلال والحرام.

وأمّا البنون فإن الفتنة فيهم واحدة، وهو ما ابتلي بجمع المال لأجلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت