فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77594 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {الم} الألف إظهار الوحدة مطلقاً ذاتاً وصفة. فإن الألف واحد فِي ذاته وصفاته فِي وضع الحساب، ومتفرد بالأولية والانقطاع عن غيره فِي وضع الحروف، ويشير باستقامته وعدم تغيره فِي جميع الأحوال إلى عدم تغيره عن الوجود الوحداني أزلاً وأبداً. فإن الألف مصدر جميع الحروف، فإن من استقامته يخرج كل حرف معوج. ثم فِي اللام والميم المتصل كل حرف منهما بالآخر إثبات أن كل موجود سوى الوحدة موصوفة بالإثنينية وذلك قسمان: قسم لم يكن فكان ثم يزول، وقسم ما كان فكان ولا يزول. وهذان قسمان محدثان وموجدهما الواحد القديم الذي لا زال كان ولا يزال يكون وإليه الإشارة بالألف. وأما اللام فإشارة إلى القسم الذي لم يكن فكان ولا يكون باقياً وهو عالم الصورة والملك والأجساد. فوقوعه فِي المرتبة الثانية، من الألف إشارة إلى أنه مسبوق بالوجود والألف سابق عليه، والانكسار فيه يشير إلى تغيره وزواله. والميم إشارة إلى القسم الذي لم يكن فكان ولا يزال يبقى وهو عالم المعنى والملكوت والأرواح. وذلك أن الميم أول حرف من اسمه المبدئ وآخر حرف من اسمه القيوم، فيشير إلى أنه كما أبدأه المبدئ حين لم يكن يقيمه القيوم حين كان لا يزال. وبوجه آخر الألف إشارة إلى وجود حقيقي قائم بذاته، واللام يشير إلى إثبات ونفي. فالإثبات فِي لام التمليك {له ما فِي السماوات وما فِي الأرض} والنفي فِي «لا» النافية أي لا وجود لشيء بالحقيقة سواه، والميم يشير أيضاً إلى إثبات ونفي. فالإثبات ميم اسمه القيوم والنفي «ما» النافية أي ما فِي الوجود حقيقة إلا هو. ودليل الوجهين فِي {آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ف {الله} إثبات ذات القديم، {لا إله إلا هو} نفى الشرك عن وجوده وإثبات وحدته فِي وجوده و {الحي القيوم} إثبات جميع صفات كماله ونفي جميع سمات النقص عن ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت