قال الفخر:
هذه الآية متناولة لجميع المخالفين لدين محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن منهم من كان من أهل الكتاب، سواء كان محقاً فِي تلك الدعوى كاليهود والنصارى، أو كان كاذباً فيه كالمجوس، ومنهم من لم يكن من أهل الكتاب وهم عبدة الأوثان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 185}
وقال الطبري:
يعني بذلك جل ثناؤه:"وقل"، يا محمد، للذين أوتوا الكتاب"من اليهود والنصارى"والأميين"الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب"أأسلمتم"، يقول: قل لهم: هل أفردتم التوحيد وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين، دون سائر الأنداد والأشراك التي تشركونها معه فِي عبادتكم إياهم وإقراركم بربوبيتهم، وأنتم تعلمون أنه لا ربّ غيره ولا إله سواه"فإن أسلموا"، يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله وإخلاص العبادة والألوهة له"فقد اهتدوا"، يعني: فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا مَحَجَّة الرشد. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 6 صـ 281} "
[فائدة]
قال الفخر:
إنما وصف مشركي العرب بأنهم أميون لوجهين
الأول: أنهم لما لم يدعوا الكتاب الإلهي وصفوا بأنهم أُميون تشبيهاً بمن لا يقرأ ولا يكتب
والثاني: أن يكون المراد أنهم ليسوا من أهل القراءة والكتابة فهذه كانت صفة عامتهم وإن كان فيهم من يكتب فنادر من بينهم والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 185}
[فائدة]
قال الفخر:
دلّت هذه الآية على أن المراد بقوله {فَإن حاجوك} عام فِي كل الكفار، لأنه دخل كل من يدعي الكتاب تحت قوله {الذين أُوتُواْ الكتاب} ودخل من لا كتاب له تحت قوله {الأميين} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 185}
قوله تعالى {أأَسْلَمْتُمْ}
قال الطبري:
فإن قال قائل: وكيف قيل:"فإن أسلموا فقد اهتدوا"عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا فِي الكلام أن يقال لرجل:"هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك"؟