الأول: أن هذه الطريقة لما كانت طريقة أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم، إذ كانوا مصوبين وبطريقتهم راضين، فإن صنع الأب قد يضاف إلى الابن إذا كان راضياً به وجارياً على طريقته
الثاني: إن القوم كانوا يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل والمؤمنين إلا أنه تعالى عصمه منهم، فلما كانوا فِي غاية الرغبة فِي ذلك صح إطلاق هذا الاسم عليهم على سبيل المجاز، كما يقال: النار محرقة، والسم قاتل، أي ذلك من شأنهما إذا وجد القابل، فكذا ههنا لا يصح أن يكون إلا كذلك.
السؤال الثاني: ما الفائدة فِي قوله {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ حَقّ} وقتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك.
والجواب: ذكرنا وجوه ذلك فِي سورة البقرة، والمراد منه شرح عظم ذنبهم، وأيضاً يجوز أن يكون المراد أنهم قصدوا بطريقة الظلم فِي قتلهم طريقة العدل.
السؤال الثالث: قوله {وَيَقْتُلُونَ النبيين} ظاهره مشعر بأنهم قتلوا الكل، ومعلوم أنهم ما قتلوا الكل ولا الأكثر ولا النصف.
والجواب: الألف واللام محمولان على المعهود لا على الاستغراق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 186 - 187}
[فائدة]
قال ابن عادل:
قوله: {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ حَقٍّ} قرأ الحسن هذه والتي بعدها بالتشديد ومعناه: التكثير، وجاء - هنا - {بِغَيْرِ حَقٍّ} منكَّراً، وفي البقرة [بِغَيْرِ الحَقِّ معرَّفاً قيل: لأن الجملة - هنا - أخرجت مخرَجَ الشرط - وهو عام لا يتخصَّص - فلذلك ناسبَ أن تذكر فِي سياق النفي؛ لتعمَّ.
وأما فِي البقرة فجاءت الآية فِي ناسٍ معهودين، مختصين بأعيانهم، وكان الحق الذي يُقْتَل به الإنسان معروفاً عندهم، فلم يقصد هذا العموم الذي هنان فجِيء فِي كل مكان بما يناسبه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 113}