فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77084 من 466147

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} .

يحتمل أن المراد بالتأويل فِي هذه الآية الكريمة التفسير وإدراك المعنى، ويحتمل أن المراد به حقيقة أمره التي يؤول إليها وقد قدمنا فِي مقدمة هذا الكتاب أن من أنواع البيان التي ذكرناها فيه أن كون أحد الاحتمالين هو الغالب فِي القرآن. يبين أن ذلك الاحتمال الغالب هو المراد. لأن الحمل على الأغلب أولى من الحمل على غيره.

وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الغالب فِي القرآن إطلاق التأويل على حقيقة الأمر التي يؤول إليها كقوله: {هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ} [يوسف: 100] وقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [الأعراف: 53] الآية. وقوله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39] وقوله: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59] إلى غير ذلك من الآيات. قال ابن جرير الطبري: وأصل التأويل من آل الشيء إلى كذا إذا صار إليه ورجع يؤول أولا، وأولته أنا صيرته إليه، وقال: وقد أنشد بعض الرواية بيت الأعشى:

على أنها كانت تأول حبها ... تأول ربعي السقاب فأصحبا

قال: ويعني بقوله: تأول حبها مصير حبها، ومرجعه وإنما يريد بذلك أن حبها كان صغيراً فِي قلبه فآل من الصغر إلى العظم، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار قديماً كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب، فصار كبيراً مثل أمه. قال وقد ينشد هذا البيت:

على أنها كانت توابع حبها ... توالي ربعي السقاب فأصحبا اه

وعليه فلا شاهد فيه، والربعي السقب. الذي ولد فِي أول النتاج ومعنى أصحب انقاد لكل من يقوده، ومنه قول امرئ القيس:

ولست بذي رثية إمر ... إذا قيد مستكرهاً أصحبا

والرثية: وجع المفاصل. والإمر: بكسر الهمزة وتشديد الميم مفتوحة بعدها راء هو الذي يأتمر لكل أحد. لضعفه وأنشد بيت الأعشى المذكور الأزهري وصاحب اللسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت