ولكنها كانت نوى أجنبية... توالى ربعي السقاب فأصحبا
وأطالا فِي شرحه وعليه فلا شاهد فيه أيضاً.
تنبيه: اعلم أن التأويل يطلق ثلاثة إطلاقات:
الأول: هو ما ذكرنا من أنه الحقيقة التي يؤول إليها الأمر ، وهذا هو معناه فِي القرآن.
الثاني: يراد به التفسير والبيان ، ومنه بهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم فِي ابن عباس:"اللهم فقهه فِي الدين ، وعلمه التأويل"وقول ابن جرير وغيره من العلماء ، القول فِي تأويل قوله تعالى: كذا أي: تفسيره وبيانه. وقول عائشة الثابت فِي الصحيح:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يكثر أن يقول فِي ركوعه وسجوده:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"يتأول القرآن تعني يمتثله ويعمل به ، والله تعالى أعلم."
الثالث: هو معناه المتعارف فِي اصطلاح الأصوليين ، وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح بدليل يدل على ذلك ، وحاصل تحرير مسالة التأويل عند أهل الأصول أنه لا يخلو من واحدة من ثلاث حالات بالتقسيم الصحيح:
الأولى: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح فِي نفس الأمر يدل على ذلك ، وهذا هو التأويل المسمى عندهم بالتأويل الصحيح ، والتأويل القريب كقوله صلى الله عليه وسلم الثابت فِي الصحيح:
"الجار أحق بصَقَبِه"فإن ظاهره المبادر منه ثبوت الشفعة للجار ، وحمل الجار فِي هذا الحديث على خصوص الشريك المقاسم حمل له على محتمل مرجوح ، إلا أنه دل عليه الحديث الصحيح المصرح بأنه إذا صرفت الطرق وضربت الحدود ، فلا شفعة.