وقد مضى الردّ عليهم فِي آية التوحيد وفي مسند ابن سنجر واسمه محمد بن سنْجر حديث:"إن الله تعالى يخلق عِظام الجنين وغَضارِيفه من مَنِى الرجل وشحمه ولحمه من مَنِى المرأة"وفي هذا أدَلُّ دليل على أن الولد يكون من ماء الرجل والمرأة، وهو صريح فِي قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى} [الحجرات: 13] وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه: أنّ اليهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان.
قال:"ينفعك إن حدّثتك"؟.
قال: أسمعُ بأُذُنيّ، قال: جئتك أسألك عن الولد.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ماء الرجل أبيضُ وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فَعَلا مَنيُّ الرجل مَنيَّ المرأة أذكَرا بإذْن الله تعالى وإذا عَلاَ مَنيُّ المرأة مَنيَّ الرجلِ آنَثَا بإذن الله"الحديث. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 7 - 8}
يعني بذلك جل ثناؤه: الله الذي يصوّركم فيجعلكم صورًا أشباحًا فِي أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحب، فيجعل هذا ذكرًا وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر. يُعرّف عباده بذلك أنّ جميع من اشتملت عليه أرحامُ النساء، ممنّ صوره وخلقه كيف شاء وأنّ عيسى ابن مريم ممن صوّره فِي رحم أمه وخلقه فيها كيف شاء وأحبّ، وأنه لو كان إلهًا لم يكن ممن اشتملت عليه رحم أمه، لأن خلاق ما فِي الأرحام لا تكون الأرحامُ عليه مشتملة، وإنما تشتمل على المخلوقين. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 6 صـ 166 - 167}