وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة آل عمران
1 -قوله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ. .) .
إن قلتَ: كيف قال هنا"نَزَّل"ثم قال"وأَنْزَل"مرتين؟
قلتُ: للاحتراز عن كثرة التكرار.
وخُصَّ المشدَّدُ بالأول لمناسبته"مصدِّقاً".
وقيل: لأن القرآن نزل منجَّماً، والتوراةَ والِإنجيل نزلا جملةً واحدة، فحيث عُبِّر فيه بـ"نَزَّل"أريد الأول، أو"أنزل"أريد الثاني.
ورُدَّ الأولُ بقوِله"وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا لَوْلَا نُزِّل عليهِ القُرآنُ جُمْلةً واحدةَ".
والثاني بقوله"وأنْزلَ الفُرقانَ"إن أُريد به القرآن. وبقوله"هو الذي أنزل عليك الكتاب".
وبقوله"والَّذينَ يُؤْمنونَ بما أُنزلَ إِليكَ".
2 -قوله تعالى: (مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. .) سمَّى ما مضى بأنه"بين يديه"لغاية ظهور أمره.
3 -قوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) .
قدَّم الأرضَ على السماء هنا وفي موضع من"يونس"و"إبراهيم"و"طه"و"العنكبوت". . عكْسَ الغالبِ فِي سائر الآيات، لأن المخاطبين فِي الخمس كائنون فِي الأرض فقط، بخلافهم فِي غيرها كذا قيّد.
4 -قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ. .) .
إن قلت: كيف قال ذلك و"مِنْ"للتبعيض، وقال فِي هود"كِتَابٌ أُحْكِمتْ آيَاتُهُ"وهو يقتضي إحكام آياتِه كلّها؟
قلتُ: المرادُ بـ"المحكماتِ"هنا النَّاسخاتُ،
أو العقليَّاتُ، أو ما ظهر معناها.
كما أن المراد بـ"المتشابهات"المنسوخاتُ، أو الشرعيَّاتُ، أو ما كان فِي معناها غموضٌ ودقَّة. والمرادُ بقوله"أُحكِمتْ آياتُه"أن جميع القرآن صحيحٌ ثابت، مصونٌ عن الخَلَل والزَّلَل.