ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة آل عمران
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ... (4) }
قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} ، وقال: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} لأنّ الكتاب أنزل منجّما، فناسب الإتيان ب {نَزَّلَ} الدالّ على التكرير، بخلافهما فإنّهما أنزلا دفعة.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) }
النوع الثالث عشر: وضع الظاهر موضع المضمر:
ورأيت فيه تأليفا مفردا لابن الصائغ. وله فوائد:
منها: إزالة اللّبس حيث يوهم الضمير أنه غير الأوّل: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ}
لو قال: (تؤتيه) لأوهم أنه الأول، قاله ابن الخشّاب.
(فائدة)
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ} أي: والشرّ، وإنّما خصّ الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم، أو لأنه أكثر وجودا في العالم، أو لأنّ إضافة الشّرّ إلى الله ليس من باب الآداب، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «والشرّ ليس إليك» .
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) }
(التوشيح)
وأمّا التوشيح: فهو أن يكون في أوّل الكلام ما يستلزم القافية.
والفرق بينه وبين التصدير: أنّ هذا دلالته معنوية، وذاك لفظية. كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ} الآية، فإنّ {اصْطَفى} لا يدلّ على أنّ الفاصلة {الْعَالَمِينَ} باللفظ لأنّ لفظ {الْعَالَمِينَ} غير لفظ {اصْطَفى} .