وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
مِنْ سُورَةِ (آل عمران)
قوله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)
قيل في قوله (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) يعني من كتاب ورسول، وهو قول مجاهد وقتادة والربيع
وسائر أهل العلم.
فإن قيل: لِمَ قال (بَيْنَ يَدَيْهِ) ؟
قيل: لأنه ظاهر له كظهور ما بين يديه.
وقيل في معنى (مُصَدِّقًا) قولان:
أحدهما: أنه مُصَدِّقٌ لما بين يديه لموافقته إياه في الخبر.
والثاني: أنه مُصَدِّقٌ، أي: يُخبر بصدق الأنبياء.
وفي قوله (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) قولان:
أحدهما: بالصدق في إخباره.
والثاني: بالحق أي، بما توجبه الحكمة من الإنزال، كما توجبه الحكمة من الإرسال وهو حق من
الوجهين. .
(فصل)
ويُسأل ما وزن التوراة؟
والجواب: أن فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها (تَفعَلة) وأصلها (تورية) تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا، و (تَفعَلة)
في الكلام قيل جداً، قالوا: تتفَلة في تتفُلة.
والقول الثاني: أنها (تفعلِة) والأصل (تورِية) مثل: توقية وتوفية، فانقلبت إلى (تَفعَلة)
وقلبت ياؤها.
هذان القولان رديئان: هما للكوفيين.
وأما البصريون فالتوراة عندهم (فوعَلة) وأصلها (وَورَية) مثل: حوقلة ودوخلة، فأبدلوا من الواو
الأولى تاء كما فعلوا في (تولج) والأصل: وولج، لأنه من الولوج، وقلبوا الياء ألفا لتحركها وانفتاح
ما قبلها.
وهذا القول المختار؛ لأن (توقيةً) لا يجوز فيها (توقاة) و (تفعَلة) قيل في الكلام، واشتقاق
(تورية) من قولهم: وريت بك زنادي، كأنها ضياء في الدين، كما أن ما يخرج من الزناد
ضياء.
وأما (إنجيل) فهو (إفعيل) من النجل.
واختلف في معناه:
فقال علي بن عيسى: النجل الأصل، لأن الإنجيل أصلٌ من أصول العلم.
قال غيره: النجل الفرع، ومنه قيل للولد نجل، فكأن الإنجيل فرع على التوراة، يستخرج منها.
وعندي: أنه من النَّجَل وهو السَّعَة، يقال: عينَ نجلاء، أي: واسعة. وطعنة نجلاء، ومنه قول الشاعر: