وأطْعَنُ الطَّعْنَة النَّجْلاءَ عَنْ عُرُضٍ، ... وأكتم السِّر فيه ضربةُ العُنُق
فكأنه قد وسع عليهم في الإنجيل ما ضيق فيه على أهل التوراة، وكل محتمل.
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ)
الحكم: مأخوذ من قولك: أحكمت الشيء إذا ثقفتَهُ وأتقنته.
وأم الكتاب: أصل الكتاب.
والمتشابه: الذي يشبه بعضُه بعضاً فيغمض.
والزيغ: الميل، والابتغاء: التطلب.
والفتنة: أصلها الاختبار، ومن قولهم: فتنت الذهب بالنار أي اختبرته وقيل معناه: خلصته.
والتأويل: المرجع، يقال آل الأمر إلى كذا أي: رجع، وأكثر العلماء يعبر عنه بالتفسير، والأول
الأصل، قال الأعشى:
عَلَى أَنها كَانَتْ، تَأَوُّلُ حُبِّها ... تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقاب، فأَصْحَبا
أي كان حبها صغير فآل إلى العِظم كما آل السُقبُ وهو الصغير من أولاد النوق إلى الكبر.
والراسخون: الثابتون، والإيمان: التصديق.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: ما المحكم، وما المتشابه هاهنا؟
والجواب فيه خلاف:
قيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ. وهذا قول ابن عباس وقتادة.
وقال مجاهد: المحكم ما لم تشتبه معانيه، والمتشابه ما اشتبهت معانيه، نحو (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) .
وقال محمد بن جعفر بن الزبير: الحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدا، والمتشابه ما يحتمل أوجهًا.
وقال ابن زيد: المحكم الذي لم يتكرر لفظه، والنتشابه ما تكرر لفظه.
قال جابر بن عبد الله: المحكم ما يعلم تعيين تأويله، والمتشابه ما لا يُعلم تعيين تأويله نحو
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) .
فهذه خمسة أقوال للعلماء.
ويقال: ما معنى (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) ؟
والجواب: أنهم يحتجون به على باطلهم.
فإن قيل: ففيمن نزلت؟
والجواب: نزلت في وفد نجران لما حاجوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى بن مريم عليه السلام،