ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة آل عمران
(هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(6)
أي: يجعل هذا ذكَراً وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر، فلذلك خلق عيسى لا من رجل كيف شاء، ولو كان إلهاً ما اشتملت عليه الأرحام، وانتقل من حالة إلى حالة.
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ...(7)
وسمى المحكمات أم الكتاب لأنهن معظمه، وأكثره.
وقيل: سماهن أم الكتاب لأن فيهن الدين من: حلال وحرام وأمر ونهي وفرض وغير ذلك، فهذا الأصل الذي تعبدنا به.
وإنما وحد الأم لأن معناه: هن أصل الكتاب.
وقيل: المعنى هن الشيء الذي كل واحدة منهن أم الكتاب.
(قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ...(13)
ومن قرأ {يَرَوْنَهُمْ} بالتاء فعلى المخاطبة لليهود، أي ترون أيها اليهود المشركين مثلي المؤمنين.
ومن قرأ بالياء جعل الرؤية للمسلمين، أي: يرى المؤمنون المشركين مثلي أنفسهم.
وكان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً. وقيل ثلاثة عشر، والمشركون تسعمائة وخمسون.
وقيل: كانوا ألفاً.
وقيل: كانوا ما بين ألف إلى تسعمائة.
وقد وعد الله المؤمنين بأن الرجل منهم يغلب الرجلين فأراهم الله المشركين مثليهم لتقوى نفوسهم، وكانت تلك آية أن رأوا الكثير قليلاً كما قال: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] .
وأنكر أبو عمرو قراءة من قرأ بالتاء وقال لا يلزم أن يقرأ مثليكم، هذا الرد إنما يلزم لو كانت الرؤية تنصرف على المسلمين، ولا يمكن إلا ذلك.