ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة آل عمران
(قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ...(13)
فإن قيل لِمَ قال (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ) ولم يَقُلْ قد كانت والآية مؤنَّثة؟
قيلَ: لأنَّهُ ردَّها إلى البيانِ، أي قد كانَ بيانُ، فذهبَ إلى المعنى وترك اللَّفظ.
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ...(20)
وإنَّما خصَّ الوجهَ لأنه أكرمُ جوارحِ الإنسان وفيه بَهاؤُهُ وتعظيمُه، فإذا خضعَ وجههُ لشيء فقد خضعَ له سائرُ جوارحهِ التي دونَ الوجهِ.
فإن قيلَ: قَوْلُهُ: (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) عَطْفٌ على المضمرِ في قولهِ: (أسْلَمْتُ) والعربُ لا تعطفُ الظاهرَ على المضمرِ؟
قيلَ: إنَّما لا تعطفُ إذا لم يكن بين الكلامَين فاصلٌ، أمَّا إذا كان بينَهما فاصلٌ جازَ.
قَوْلُهُ (أسْلَمْتُ) لفظهُ استفهامٌ ومعناهُ أمْرٌ؛ أي أسْلِمُوا كقولهِ تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] أي انْتَهُوا.
(ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23)
وإنَّما ذكرَ الإعراضَ بعد التولِّي؛ لأن الإنسانَ قد يُعْرِضُ عن الدَّاعي ويتأمَّلُ ما دَعَاهُ إليه فينكرُ أنه حقٌّ أو باطل، وهم لَمْ يتأمَّلوا ولم يتفكَّروا فيما دعوا إليه.
(قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ...(29)
وإنَّما ذكرَ الصَّدر مكانَ القلب؛ لأنه مشتملٌ على القلب.
(قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ...(38)