فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72510 من 466147

واعلم أن الإنسان مركب من عالم الأمور والخلق، فله روح نوراني علوي من عالم الأمر وهو الملكوت الأعلى، وله نفس ظلمانية سفلية من عالم الخلق، ولكل واحد منها نزاع وشوق وحيل إلى عالمه، فقصد الروح وميله راغبه، وشوقه أبداً إلى عالمه، وهو جوار رب العالمين وقربه، وميل النفس وقصدها إلى عالمها، وهي أسفل السافلين وغاية البعد عن الحق، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليزكي النفوس عن ظلمة أوصافها وسوء أخلاقها، ويحيلها بحلية أنوار الأرواح بإبداء أنوار أخلاق الروح عليها في تحليتها بها، فهذا مقام الأولياء مع الله، {يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ، وبعث الشياطين إلى أوليائه وهم أعداء الله؛ ليخرج أرواحهم من النور الروحاني إلى الظلمات النفسانية، في إخفاء أنوار خالقها في إبداء أخلاق النفس عليها، استحق بها دركة أسفل السافلين وغاية البعد عن الحق؛ فمعنى الآية في التحقيق: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 284] ، مودع من أنوار أخلاق الروحانية في الظاهر بأعمال الشريعة، وفي الباطن بموافقات الطبيعة، أو تخفوه بتصرفات الطبيعة في موافقات الشريعة، ومخالفات الطريقة {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] ، بطهارة النفس بقبول أنوار الروح أخلاقه، أو بتلوث الروح بقول ظلمات النفس وأخلاقها، {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} [البقرة: 284] ، فينور نفسه بأنوار الروح وروحه بأنوار الحق، {وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 284] ، فيعاقب نفقسه بنار دركات السعير ونوره بنار فرقة العلي الكبير، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [البقرة: 284] ، من إظهار اللطف والقهر على تركيب عالمي الخلق والأمر {قَدِيرٌ} [البقرة: 284] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت