فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71109 من 466147

قال ابن عاشور:

وقوله: {ربنا ولا تحمل علينا إصراً} إلخ فصلّ بين الجملتين المتعاطفتين، بإعادة النداء، مع أنّه مستغنى عنه: لأنّ مخاطبة المنادى مغنِيَة عن إعادَة النداء لكن قصد من إعادته إظهار التذلّل.

والحمل مجاز فِي التكليف بأمر شديد يثقل على النفس، وهو مناسب لاستعارة الإصر.

وأصل معنى الإصر ما يُؤصَر به أي يُربط، وتعقد به الأشياء، ويقال له: الإصار بكسر الهمزة ثم استعمل مجازاً فِي العهد والميثاق المؤكّد فيما يصعب الوفاء به، ومنه قوله فِي آل عمران (81) : {قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري} وأطلق أيضاً على ما يثقل عمله، والامتثالُ فيه، وبذلك فسّره الزجاج والزمخشري هنا وفي قوله، فِي سورة الأعراف (157) : {ويضع عنهم إصرهم} وهو المقصود هنا، ومن ثم حسنت استعارة الحَمْل للتكليف، لأنّ الحمل يناسب الثِقَل فيكون قوله: ولا تحمِلْ ترشيحاً مستعاراً لملائم المشبّه به وعن ابن عباس: {ولا تحمل علينا إصراً} عهداً لا نفي به، ونعذّب بتركه ونقضه"."

وقوله: {كما حملته على الذين من قبلنا} صفة لـ {إصراً} أي عهداً من الدين، كالعهد الذي كلّف به من قبلنا فِي المشقة، مثل ما كلّف به بعض الأمم الماضية من الأحكام الشاقّة مثل أمر بني إسرائيل بتيه أربعين سنة، وبصفات فِي البقرة التي أمروا بذبحها نادرة ونحو ذلك، وكل ذلك تأديب لهم على مخالفات، وعلى قلة اهتبال بأوامر الله ورسوله إليهم، قال تعالى فِي صفة محمد صلى الله عليه وسلم"ويضع عنهم إصرهم". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 140 - 141}

وقال الماوردي:

{رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً} فيه أربعة تأويلات:

أحدها: إصراً أي عهداً نعجز عن القيام به، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.

الثاني: أي لا تمسخنا قردة وخنازير، وهذا قول عطاء.

الثالث: أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة، قاله ابن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت