فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70145 من 466147

الثالث: أن الأمر بالإشهاد يفيد أمر الشاهد بالتحمل من بعض الوجوه، فصار الأمر بتحمل الشهادة داخلاً فِي قوله {واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ} فكان صرف قوله {وَلاَ يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُواْ} إلى الأمر بالأداء حملاً له على فائدة جديدة، فكان ذلك أولى، فقد ظهر بما ذكرنا دلالة الآية على أنه يجب على الشاهد أن لا يمتنع من إقامة الشهادة إذا دعي إليها.

واعلم أن الشاهد إما أن يكون متعيناً، وإما أن يكون فيهم كثرة، فإن كان متعيناً وجب عليه أداء الشهادة، وإن كان فيهم كثرة صار ذلك فرضاً على الكفاية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 101}

وقال القرطبي:

قال علماؤنا: هذا فِي حال الدعاء إلى الشهادة.

فأمّا من كانت عنده شهادة لرجل لم يعلمها مستحقُّها الذي ينتفع بها، فقال قوم: أداؤها ندب لقوله تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ} ففرض الله الأداء عند الدعاء؛ فإذا لم يُدْع كان ندباً؛ لقوله عليه السَّلام:"خير الشهداءِ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها"رواه الأئمة.

والصحيح أن أداءها فرض وإن لم يُسْألها إذا خاف على الحق ضياعه أو فوته، أو بطلاق أو عتق على من أقام على تصرفه على الاستمتاع بالزوجة واستخدام العبد إلى غير ذلك؛ فيجب على من تحمل شيئاً من ذلك أداءُ تلك الشهادة، ولا يَقِف أداؤها على أن تسأل منه فيضيع الحق؛ وقد قال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الشهادة لِلَّهِ} [الطلاق: 2] وقال: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] .

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"فقد تعيّن عليه نصره بأداء الشهادة التي له عنده إحياءً لحقه الذي أماته الإنكار. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 399}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت