قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ} هذا نتيجة ما قبله، فبين أولاً الأخلاص في الأنفاق، وبين هنا الأخلاص في الشيء المنفق.
قوله: (زكوا) أي أدوا الزكاة وما قاربها.
قوله: (من المال) أي وهو النقد المواشي وعروض التجارة.
قوله: {وَمِمَّآ} (طيبات) {أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} ظاهر الآية أن جميع ما خرج من الأرض يجب فيه الزكاة، ولكن تفصيل ذلك موكول للسنة، فأوجب الشافعي الزكاة فيما كان مقتاتاً للآدمي حالة الاختيار إذا بلغ ذلك خمسة أوسق ففيه إن سقي بآلة نصف العشر وبغيرها العشر، وأبقاها أبو حنيفة على ظاهرها فأوجب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض من مأكولات الآدمي كالفواكة والخضروات وأوجب في ذلك العشر قليلاً أو كثيراً، وعند مالك تجب الزكاة في عشرين نوعاً: القمح والشعير والسلث والدخن والذر والأرز والعلس، والقطاني السبع وهي: الفول والحمص والترمس والبسلة والجليان واللوبيا والعدس، وذوات الزيوت الأربع وهي: الزيتون والقرطم وحب الفجل الأحمر والسمسم والتمر والزبيب، فيخرج من ذلك نصف العشر إن سقي بآلة، والعشر كاملاً إن سقي بغيرها إن بلغ حب ذلك أو زيت ما له زيت خمسة أوسق.
قوله: (أي من المذكور) أي الخبيث. فقوله: {مِنْهُ تُنْفِقُونَ} متعلق بالخبيث.
قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} هذا احتجاج على من أدى الزكاة من الرديء وامتنع من إعطائها من الطيب، وقد نزلت في الأنصار عن البراء بن عازب قال نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر أو التمر فيأكل، وكان فينا من لا يرغب في الخير، فيأتي بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد أنكسر فيعلقه، فأنزل الله (ولا تيمموا) الآية.
قوله: (بالتساهل) أشار بذلك إلى قوله: {إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} كناية عن التساهل، لأن من تساهل في شيء فقد غض بصره عنه.
قوله: (عن نفاقكم) أي فأمركم بها لانتفاعكم بها لا لعجزه عن نفقة الفقراء.