قال الفخر:
{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي يوف إليكم جزاؤه فِي الآخرة، وإنما حسن قوله {إِلَيْكُمْ} مع التوفيه لأنها تضمنت معنى التأدية.
ثم قال: {وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئاً لقوله تعالى: {اتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم وَمِنْهُ شَيْئاً} [الكهف: 33] يريد لم تنقص. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 69}
وقال الآلوسي:
{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي تعطون جزاءه وافراً وافياً كما تشعر به صيغة التفعيل فِي الآخرة حسبما تضمنته الآيات من قبل وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والمراد نفي أن يكون لهم عذر فِي مخالفة الأمر المشار إليه فِي الإنفاق، فالجملة تأكيد للشرطية السابقة وليس بتأكيد صرف وإلا لفصلت ولكنها تضمنت ذلك من كون سياقها للاستدلال على قبح ترك ذلك الأمر فكأنه قيل: كيف يمنّ أو يقصر فيما يرجع إليه نفعه أو كيف يفعل ذلك فيما له عوض وزيادة، وهي بهذا الاعتبار أمر مستقل، وقيل: إن المعنى يوفر عليكم خلفه فِي الدنيا ولا ينقص به من مالكم شيء استجابة لقوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل لمنفق خلفاً ولممسك تلفاً"والتوفية إكمال الشيء وإنما حسن معها إليكم لتضمنها معنى التأدية وإسنادها إلى {مَا} مجازي وحقيقته ما سمعت، والآية بناءاً على سبب النزول دليل على جواز دفع الصدقة للكافر وهو فِي غير الواجبة أمر مقرر، وأما الواجبة التي للإمام أخذها كالزكاة فلا يجوز، وأما غيرها كصدقة الفطر والنذر والكفارة ففيه اختلاف، والإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يجوزه، وظاهر قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} [الإنسان: 8] يؤيده إذ الأسير فِي دار الإسلام لا يكون إلا مشركاً. {وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} أي لا تنقصون شيئاً مما وعدتم، والجملة حال من ضمير {إِلَيْكُمْ} والعامل (يوفَّ) . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 46}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} عطف على التي قبلها لبيان أنّ جزاء النفقات بمقدارها وأنّ مَن نُقِص له من الأجر فهو الساعي فِي نقصه.