فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66991 من 466147

[من روائع الأبحاث]

الإعجاز التربوي في آية

للدكتور/ فؤاد محمد موسى

إن من صور الصحوة الإسلامية في الآونة الأخيرة: العودة إلى كتاب ربنا - القرآن الكريم - ومحاولة استخراج ما فيه من صُوَر الإعجاز المختلفة، لعلها تكون لنا نبراسًا نهتدي به في سبيل نهضتنا، والاستعانة بها في الدعوة الإسلامية لهداية البشرية، والأخذ بيدها لبر السلام.

وتتعدد صُوَر الإعجاز في القرآن الكريم في كثيرٍ من المجالات، ومنها الإعجاز النبوي الذي يفيد الأمة في تربية أبنائها، وفي دعوة غيرها للحق والهداية، وفيما يلي لمحات تربوية من هذا الإعجاز في آية واحدة، وسيقتصر الحديث في ذلك فقط على دور المعلم والمتعلم في عملية التعليم والتعلم في هذه الآية.

بسم الله الرحمن الرحيم:

"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة: 260] .

المُعلم في هذه الآية هو الله - جل جلاله - والمتعلم هو سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وقد بدأ الموقف التعليمي بسؤال من سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لربِّه:"رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى"؟

فهو الذي بادَر بطلب التعلُّم، مما يَنِمُّ عن رغبته في التعلم، ودافعيَّته لطلب العلم، كما يَنِمُّ عن الجرأة في الطلب، وعدم الخوف من أن يسأل ربه.

وقد كان الطلب بأسلوب فيه تأدُّب مع ربِّه بقوله: (رَبِّ) ، كما أن فيه عاطفة الحب والود في هذا الخطاب؛ أي: إن هناك جوًّا من الحرية والمحبة والدفء العاطفي، الذي يسود الجو التعليمي، والذي هيَّأه الله لسيدنا إبراهيم - عليه السلام.

لقد حدَّد سيدنا إبراهيم - عليه السلام - موضوع التعلُّم الذي يريده بنفسه، ولم يُفرض عليه، وهو (رؤية كيفية إحياء الله الموتى) ، ولكن لماذا هذا الموضوع بالذات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت