[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(باب الكرم)
قال أسامة بن منقذ:
وقيل للحسن بن عليّ رضوان الله عليهما: من الجواد؟ قال: الذي لو كانت الدّنيا له فأنفقها لرأى على نفسه بعد ذلك حقوقا.
وقال أبو الحسن المدائنيّ: تحمّل الهذيل بن زفر بن الحارث ديات قومه، فأتى يزيد بن المهلّب، فقال: أصلحك الله، إنّه قد عظم شأنك عن أن يستعان بك أو يستعان عليك، ولست تصنع شيئا من المعروف إلّا أنت أعظم منه، وليس العجب أن تفعل، إنما العجب أن لا تفعل! فقال: حاجتك؟
فسأله أن يعينه في الدّيات التي تحمّل، فأمر له بها وبمائة ألف درهم، فقبل الدّيات ولم يقبل المائة ألف درهم، وقال: ليس هذا موضعها.
ودعا الحسن رحمه الله حجّاما ليسوّي من شار به، فأعطاه درهمين، فقيل له في ذلك: فقال لا تدنّقوا فيدنّق عليكم.
وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ربّ رجل فاجر في دينه، أخرق في معيشته: يدخل بسماحه الجنّة.
وقال شيخ من بني عمرو بن كلاب: خرج عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما يريد الشّأم، فألجأه المطر إلى أبيات، فإذا قبّة حمراء بفنائها رجل ينادي: الذّرى الذّرى! قال عبد الله: فأنخنا فدخلنا القبّة، وحطّ عن رواحلنا، ثم أتى بجزور فنحرها، فبتنا في شواء وقديد وتحدّث معنا من الليل هنيهة ثمّ انصرف. فلمّا أصبح وقف عن القبّة، وسألنا عن تنبيتنا؟
وانصرف، فأتى بجزور فعقرها، فقلنا: رحمك الله ما تريد إلى هذا؟! قال:
كلوا رحمكم الله طريّا، فإنّا لا نطعم الضّيف غابّا. قال عبد الله رحمه الله:
فدعوت بثوب فجعلت فيه زعفرانا وصررت في طرف منه مائة دينار، ثم بعثت به إلى أهله، فقالوا: إنّا لا نقدر على أخذه إلّا بإذنه، فسألته أن يقبله منّى، فأبي، فلمّا ارتحلنا وودّعته أمرت فألقي الثوب بين البيوت، ومضينا.
فإنّا لنسير إذ لحقنا على فرس مشرعا رمحه، قد احمرّت عيناه، والثوب بين يديه، فصاح بنا: أغنوا عنّي هذا، ونبذه إلينا، وولّى وهو يقول:
وإذا أخذت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذاك لنائلي تكديرا
عن محمد بن سلّام قال: أخبرني أبان بن عثمان قال: أراد رجل أن يضارّ عبيد الله بن العباس رضي الله عنهما فأتى وجوه قريش، فقال:
يقول لكم عبيد الله: تغدّوا عندي اليوم. فأتوه فملئت عليه الدار، فقال: