الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ... (258) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِقَلْبِكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ؟ يَعْنِي الَّذِي خَاصَمَ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِّهِ، {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ: حَاجَّهُ فَخَاصَمَهُ فِي رَبِّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ آتَاهُ الْمُلْكَ، وَهَذَا تَعْجِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، وَلِذَلِكَ أُدْخِلَتْ «إِلَى» فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ} وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ التَّعْجِيبَ مِنْ رَجُلٍ فِي بَعْضِ مَا أَنْكَرَتْ مِنْ فِعْلِهِ، قَالُوا: مَا تَرَى إِلَى هَذَا؟
وَالْمَعْنَى: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا، أَوْ كَهَذَا؟
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ جُبَارٌ كَانَ بِبَابِلَ يُقَالُ لَهُ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ كُوشَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ،
وَقِيلَ: إِنَّهُ نُمْرُودُ بْنُ فَالِخَ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخَ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}