قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {تلك آيات الله} أسراره وأنواره ورموزه وإشاراته {نتلوها عليك بالحق} نجلوها عليك بالحقيقة كما هي {وإنك لمن المرسلين} الذين عبروا هذه المقامات وشاهدوا تلك الأحوال والكرامات، وصح لهم صفاء الأوقات ولذة المناجاة فِي الخلوات، ثم فطموا عن ألبان تلك اللذات فِي حجر القربات، وأرسلوا إلى أهل الغدر والغفلات وعبدة طواغيت الهوى وأصنام الشهوات، ليدعوهم من دار الغرور إلى دار السرور ويخرجونهم من الظلمات إلى النور، ولكنهم ما صاحبوك فِي الجلوات فإنهم بقوا فِي السماوات وأنت عبرت المكونات {فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9، 10] فوصلت من العبدية إلى العندية، ثم فطمت عن رضاع لي مع الله وقت، وابتليت بسفارة جبريل، ثم لقيت من القوم ما لقيت، فحق لك أن تقول: «ما أوذي نبي مثل أوذيت» لأن غيرك ما سقي من شرب ما سقيت فما أوذي بفطام مثل ما أوذيت.