قال - رحمه الله:
{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً}
هم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكا. وكان يكفي - إذن - أن يختار نبيهم شخصا ويوليه الملك عليهم. لكن نبيهم أراد أن يغرس الاحترام منهم فِي المبعوث كملك لهم. لقد قال لهم:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا". والنبي القائل ذلك ينتمي إليهم، وهو منهم، وعندما طلبوا منه أن يبعث لهم ملكا كانوا يعلمون أنه مأمون على ذلك. ويتجلى أدب النبوة فِي التلقي، فقال:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا". إنه يريد أن يطمئنهم على أن مسألة اختيار طالوت كملك ليست منه؛ لأنه بشر مثلهم، وهو يريد أن ينحي قضيته البشرية عن هذا الموضوع، فقال:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا". فماذا كان ردهم؟"قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال". وهذه بداية التلكؤ واللجاجة ونقل الأمر إلى مسألة ليست من قضايا الدين.