[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
الولادة .. ذلك الإعجاز الرباني (1)
للدكتور/ محمد السقا عيد
في الماضي كانت الولادة عملية شديدة الخطورة لدرجة أن بعض حالاتها كانت تنتهى بوفاة الأم أو الجنين أو وفاتهما معا. كما كانت حمى النفاس منتشرة بين الوالدات ...
ولكن بحمد الله تعالى وفضله ثم بفضل التقدم العلمي الحديث في مجال الطب والتعقيم أدى إلى خفض مضاعفات الحمل والولادة إلى حد كبير.
ولعل ما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو حرصي الشديد على نقل جانب يسير من الإعجاز الرباني في عملية"التوليد"للقارئ العزيز، تذكرته وتأملته في لحظات قليلة عندما دعيت لمساعدة [2] فتاة في العقد الثالث من عمرها في ولادتها، وبرغم أن هذه ليست هي المرة الأولى لي ولا المائة من نوعها، فإنني وقفت مشدوهًا أتأمل كل حركة وسكنة للجنين، وكل انقباضه للرحم إلى أن تمت عملية طرد الجنين من رحم أمه بطريقة فسيولوجية منظمة، تستدعي منا أن نحني الجباه لخالق الموت والحياة.
وهكذا خرج المولود إلى حياتنا الدنيا باكيًا، وكأنه يعلم مدى الشقاء والعناء الذي سيلاقيه في هذه الدار، وصدق الإمام الشافعي:
ولدتك أمك يا بن آدم باكيًا
والناس حولك يضحكون سرورَا
فاعملْ ليوم أن تكون إذا بكوا
في يوم موتك ضاحكًا مسرورَا
إن الوضع هو نهاية الحمل عن طريق خروج الطفل من الرحم في حالة طرد نتيجة للانقباضات المتزايدة للرحم والتي تصير قوية لدرجة تمكنها من طرد الطفل.
ويقرر الطب الحديث أن الولادة نفسها عملية لا دخل لأي إنسان فيها، فهي عملية لا إرادية، فعندما يصل الحمل إلى نهايته، ويحين موعد الولادة الذي لا يعلمه إلا الله، عندما يشاء الله للحامل أن تلد، ينقبض الرحم على الجنين ليطرده إلى الخارج، ولم يعرف الطب بعد شيئًا عن هذا الانقباض ولا عن الأجهزة التي تشرف عليه.
ولعل ما وصل إليه الطب إلى الآن كلها نظريات لم تصل إلى درجة اليقين العلمي بعد!
بهذا تعلم - أخي القارئ - بأن الطبيب أو القابلة يتلخص دورهما في مساعدة الحامل في استقبال مولودها وإعداده، وكما رأينا ونرى أن هناك ملايين الولادات تتم دون الاستعانة بأحد.