[فائدة لغوية]
وقال أبو السعود:
اللام فِي قوله {للتقوى} للتعدية، ومن قواعدهم التي قلّ من يضبطها أن أفعل التفضيل وكذا فعل التعجب يتعدى بالحرف الذي يتعدى به فعله كأزهد فيه من كذا وإن كان من متعد فِي الأصل فإن كان الفعل يفهم علماً أو جهلاً تعدى بالباء كأعلم بالفقه وأجهل بالنحو، وإن كان لا يفهم ذلك تعدى باللام كأنت أضرب لعمرو إلا فِي باب الحب والبغض فإنه يتعدى إلى المفعول بفي كهو أحب فِي بكر وأبعض فِي عمرو وإلى الفاعل المعنوي بإلى كزيد أحب إلى خالد من بشر أو أبغض إليه منه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 155}
قال السعدي:
رغب الله فِي العفو، وأن من عفا، كان أقرب لتقواه، لكونه إحسانا موجبا لشرح الصدر، ولكون الإنسان لا ينبغي أن يهمل نفسه من الإحسان والمعروف، وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة، لأن معاملة الناس فيما بينهم على درجتين: إما عدل وإنصاف واجب، وهو: أخذ الواجب، وإعطاء الواجب. وإما فضل وإحسان، وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح فِي الحقوق، والغض مما فِي النفس، فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة، ولو فِي بعض الأوقات، وخصوصا لمن بينك وبينه معاملة، أو مخالطة، فإن الله مجاز المحسنين بالفضل والكرم. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 105}
[لطيفة]
قال القشيري:
ذكر أن العفو أتم وأحسن، إمَّا من جهة المرأة فِي النصف المستحق لها، أو من قِبَل الزوج فِي النصف العائد إليه.
ثم قال جلّ ذكره: {وَلاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
يقال من أخذ بالفضل واقتصر على الفرض فعن قريب يخل بالفرض.
ويقال نسيان الفضل يقرب صاحبه من البخل، وإن من سُنَّةِ الكرام إذا خفيت عليهم مواضع الكرم أن يشحذوا بصائر الجود لتطالع لطائف الكرم فتتوفر دواعيهم فِي اقتناء أسباب الفضل. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 186 - 187}