[من روائع الأبحاث]
الإشارات الكونية فِي القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ... * البقرة: 233}
بقلم: الدكتور زغلول النجار
تثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لينمو الطفل نموا سليما من الجهتين الصحية والنفسية. ولكن نعمة الله علي الجماعة المسلمة لم تنتظر بهم حتي يعلموا هذا من تجاربهم , فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل , والله رحيم بعباده , خاصة بهؤلاء الصغار الضعاف المحتاجين للعطف والرعاية ...
من الدلالات الطبية والتشريعية فِي النص الكريم
يؤكد هذا النص القرآني الكريم أهمية الرضاعة الطبيعية من الأم الوالدة لمدة أقصاها حولين كاملين (أربعة وعشرون شهرا قمريا) ولذلك قال - تعالي - والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة (البقرة: 233) وهذا النص فيه من الدلالات الطبية والتشريعية مايمكن إيجازه فيما يلي:
أولا: من الدلالات الطبية:
(1) أن لبن الوالدة مناسب فِي تركيبه الكيميائي وصفاته الطبيعية وكمياته لحاجة الرضيع طوال فترة الرضاعة , ومن معجزات الخالق - سبحانه وتعالي - أن هذا التركيب الكيميائي وتلك الصفات والكميات للبن الوالدة يتغير تلقائيا مع تغير أحوال الرضيع ووزنه وهل هو مكتمل العمر الرحمي أو مبتسر , ومع إحتياجاته الغذائية وحالته الصحية بل مع مراحل الرضعة الواحدة من أولها إلي آخرها. ففي الأسبوع الأول من عمر الرضيع يحتوي لبن الوالدة علي كميات أعلي من البروتينات , ومن كريات الدم البيضاء والفيتامينات خاصة فيتامين - أ , ومادة اللاكتوفرين المثبتة لعنصر الحديد حتي يستفيد منه الرضيع , وعلي كميات أقل من الدهون والمواد الكربوهيدراتية عن اللبن فِي الأسابيع التالية.