فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61448 من 466147

ويعلق الإمام محمد عبده على ذلك بقوله: هذه الدرجة التي رفع اللَّه النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق، ولا شريعة من الشرائع، بل لم تصل إليها أمة من أمم قبل الإسلام ولا بعده، وهذه الأمم الأوربية التي كان من تقدمها في الحضارة أن بالغت في احترام النساء، وتكريمهن، وعنيت بتربيتهن، وتعليمهن الفنون والعلوم، لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون إذن زوجها، وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية من نحو ثلاثة عشر قرنًا ونصف قرن، وقد كان النساء في أوربا منذ خمسين سنة بمنزلة الأرقاء في كل شيء، كما كن في عهد الجاهلية عند العرب، بل أسوأ حالًا. . إلى أن قال: (وقد صار هؤلاء الإفرنج الذين قصرت مدنيتهم عن شريعتنا في إعلاء شأن النساء ويفخرون علينا، بل يرموننا بالجهل في معاملة النساء، ويزعم الجاهلون منهم أن ما نحن عليه هو أثر ديننا.

ومن المعلوم أن الأمم القديمة لم تكن تعترف للمرأة بأي أهلية، ومن ثم فلم تكن تتمتع بأي من الحقوق المدنية. . وإذا كانت تلك الأمم ترى أن الرجل هو المالك لشخص المرأة، وأن بوسعه أن يفعل بها ما يشاء، فإنَّ من الطبيعي أن ترى أن العبد أو المستعبد، وما ملكت يداه ملك لسيده.

لقد كانت الهند البرهمية، والصين، والجرمان، وبرابرة أوروبة، لا يملِّكون المرأة ولا يورِّثونها. وجرت اليونان على منوالهم، فلم تورِّث البنات إلا عندما لا يوجد ذكور. أما الشريعة الرومانية فقد اختلفت معاملتها للمرأة كما قلنا ما بين مدٍّ وجزرٍ. بل بقيت هذه النظرة إلى المرأة مهيمنة حتى على كثير من المدنيات الحديثة إلى عهد قريب.

أما الإسلام الذي هو امتداد للرسالات السماوية السابقة، فقد جاء مؤكدًا استقلالية المرأة عن الرجل في حقوقها المدنية المختلفة، معلنًا عن حريتها التامة في التصرف بأموالها دون وصاية من أحد عليها ما دامت رشيدة متحررة عن عوامل الحجر والوصاية، بل معلنًا عن تمتعها بكل ما يتمتع به الرجل من حقوق معنوية كحق الإجارة والضَّمان ونحوهما.

5 -التساوي في حق الحياة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت