وصف القرآن الكريم حال الرجل في الجاهلية عندما كانت تلد زوجه"أنثى"حيث يقول: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) } (النحل: 58، 59) .
وقد دُفنت قبل الإسلام في رمال صحراء شبه الجزيرة العربية من الإناث ما لا يعلم عددهن إلا اللَّه تعالى، حيث كان الأب الجاهلي يرى الأنثى تأكل ولا تقاتل عن القبيلة، ويراها مصدرًا لجلب العار له حين تؤسر من العدو فيفترشها آسِرُها عَنْوَة واقتدارًا أو طواعية واختيارًا، فيعير الأب وقبيلته بها.
وحين أتى الإسلام ونزل قوله تعالى - مستنكرًا فعْل الجاهلية الشنيع: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} (التكوير: 8، 9) أدرك الذين هداهم اللَّه إلى نور الإسلام كم كانوا ظالمين لبناتهم.
وقد نزل القرآن الكريم مشددًا النهي عن قتل الأولاد حيث قال تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} (الأنعام: 151) ، وقال تعالى وَلَا تَقْتُلُوا
أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) (الإسراء: 31) .
وقال ابن كثير: وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم -كما سولت لهم الشياطين ذلك- فكانوا يئدون البنات خشية العار، وربما قتلوا بعض الذكور خيفة الافتقار، ولهذا جاء في"الصحيحين"من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قلت: يا رسول اللَّه، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل للَّه ندًّا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك.
وهكذا سوى الإسلام بين الذكر والأنثى في حق الحياة، وحرم التعدي على هذا الحق، وجعله من أكبر الذنوب التي لا تتفق مع تكريم اللَّه تعالى للإنسان.
6 -التساوي في الحرية: