فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60343 من 466147

قال - رحمه الله:

{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) }

إن الحق سبحانه وتعالى يفسح المجال للتمتع للرجل والمرأة على أي وجه من الأوجه شريطة أن يتم الإتيان فِي محل الإنبات. وقد جاء الحق بكلمة"حرث"هنا ليوضح أن الحرث يكون فِي كان الإنبات."فأتوا حرثكم"وما هو الحرث؟ الحرث مكان استنبات النبات، وقد قال تعالى:

وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ

(من الآية 205 سورة البقرة)

فأتوا المرأة فِي مكان الزرع، زرع الولد، أما المكان الذي لا ينبت منه الولد فلا تقربوه. وبعض الناس فهموا خطأ أن قوله:"فأتوا حرثكم أنى شئتم"معناه إتيان المرأة فِي أي مكان، وذلك خطأ؛ لأن قوله:"نساءكم حرث لكم"يعني محل استنبات الزرع، والزرع بالنسبة للمرأة والرجل هو المولد، فأتها فِي المكان الذي ينجب الولد على أي جهة شئت. ويتابع الحق:"وقدموا لأنفسكم"أي إياك أن تأخذ المسألة على أنها استمتاع جنسي فحسب، إنما يريد الحق سبحانه وتعالى بهذه اللذة الجنسية أن يحمي متاعب ما ينشأ من هذه اللذة؛ لأن الذرية التي ستأتي من أثر اللقاء الجنسي سيكون لها متاعب وتكاليف، فلو لم يربطها الله سبحانه وتعالى بهذه اللذة لزهد الناس فِي الجماع.

ومن هنا يربط الحق سبحانه وتعالى بين كدح الآباء وشقائهم فِي تربية أولادهم بلذة الشهوة الجنسية حتى يضمن بقاء النوع الإنساني. ومع هذا يحذرنا الحق أن نعتبر هذه اللذة الجنسية هي الأصل فِي إتيان النساء فقال:"وقدموا لأنفسكم"، يعني انظروا جيدا إلى هذه المسألة على ألا تكون هي الغاية، بل هي وسيلة، فلا تقلبوا الوسيلة إلى الغاية،"وقدموا لأنفسكم"أي ادخروا لأنفسكم شيئا ينفعكم فِي الأيام المقبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت