إذن فالأصل فِي العملية الجنسية الإنجاب."وقدموا لأنفسكم"أي لا تأخذوا المتاع اللحظي العاجل على أنه هو الغاية بل خذوه لما هو آت. وكيف نقدم لأنفسنا أو ماذا نفعل ؟ حتى لا نشقى بمن يأتي ، وعليك أن تتبين هذه العملية فقد لنفسك شيئا يريحك ، وافعل ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ساعة تأتي هذه النعمة وتقترب من زوجتك لابد أن تسمي الله ويقول:"اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني"، وعندما يأتي المسلم أهله وينشأ وليده فلن يكون للشيطان عليه دخل. وقال بعض العلماء: لا يمكن أن يؤثر فيه سحر ، لماذا كل ذلك ؟.
لأنك ساعة استنبته أي زرعته ، ذكرت المنبت وهو الله عز وجل. ومادمت ذكرت المنبت الخالق فقد جعلت لابنك حصانة أبدية. وعلى عكس ذلك ينشأ الطفل الذي ينسى والده الله عندما يباشر أهله فيقع أولاده فريسة للشياطين."وقدموا لأنفسكم"أي قدموا لها ما يريحكم وما يطيل أمد حياتكم وأعمالكم فِي الحياة ؛ لأنك عندما تقبل على المسألة بنية إنجاب الولد ، وتذكر الله وتستعيذ من الشيطان فينعم عليك الخالق بالولد الصالح ، هذا الولد يدعو لك ، ويعلم أولاده أن يدعوا لك ، وأولاده يدعون لك ، وتظل المسألة مسلسلة فلا ينقطع عملك إلى أن تقوم الساعة ، وهنا تكون قدمت لنفسك أفضل ما يكون التقديم.
وهب أنك رزقت المولود ثم مات ففجعت به واسترجعت واحتسبته عند ربك ، إنك تكون قد قدمته ، ليغلق عليك بابا من أبواب النيران. إذن فكل أمر لابد أن تذكر فيه"وقدموا لأنفسكم". ويقول الحق:"واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين"معنى"اتقوا الله"أي إياكم أن تغضبوا ربكم فِي أي عمل من هذه الأعمال ، وكن أيها المسلم فِي هذه التقوى على يقين من أنك ملاقي الله ، ولا تشك فِي هذا اللقاء أبداً. ومادمت ستتقي الله وتكون على يقين أنك تلاقيه لم يبقى لك إلا أن تبشر بالجنة.
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: