فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58856 من 466147

الجمهور على أن تحريم القتال فِي الأشهر الحرم، منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وجدوا، وقال بعض المفسرين: إنه لم ينسخ، لأن المطلق محمول على المقيد، وهذه الآية مقيدة لعموم الأمر بالقتال مطلقا؛ ولأن من جملة مزية الأشهر الحرم، بل أكبر مزاياها، تحريم القتال فيها، وهذا إنما هو فِي قتال الابتداء، وأما قتال الدفع فإنه يجوز فِي الأشهر الحرم، كما يجوز فِي البلد الحرام.

ولما كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل، لسرية عبد الله بن جحش، وقتلهم عمرو بن الحضرمي، وأخذهم أموالهم، وكان ذلك - على ما قيل - فِي شهر رجب، عيرهم المشركون بالقتال بالأشهر الحرم، وكانوا فِي تعييرهم ظالمين، إذ فيهم من القبائح ما بعضه أعظم مما عيروا به المسلمين، قال تعالى فِي بيان ما فيهم: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: صد المشركين من يريد الإيمان بالله وبرسوله، وفتنتهم من آمن به، وسعيهم فِي ردهم عن دينهم، وكفرهم الحاصل فِي الشهر الحرام، والبلد الحرام، الذي هو بمجرده، كاف فِي الشر، فكيف وقد كان فِي شهر حرام وبلد حرام؟! {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ} أي: أهل المسجد الحرام، وهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لأنهم أحق به من المشركين، وهم عماره على الحقيقة، فأخرجوهم {مِنْهُ} ولم يمكنوهم من الوصول إليه، مع أن هذا البيت سواء العاكف فيه والباد، فهذه الأمور كل واحد منها {أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} فِي الشهر الحرام، فكيف وقد اجتمعت فيهم؟! فعلم أنهم فسقة ظلمة، فِي تعييرهم المؤمنين.

ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم فِي أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم فِي ذلك، ساعون بما أمكنهم، {ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت