فقوله: {فمن تعجل فِي يومين فلا إثم عليه} ظاهر المعنى فِي نفي الإثم عنه، وإنما قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} يشكل بأن نفي الإثم يقتضي توهم حصوله فيصير التأخر إلى اليوم الرابع رخصة مع أنه هو العزيمة، ودُفع هذا التوهم بما روي أن أهل الجاهلية كانوا على فريقين؛ فريق منهم يبيحون التعجيل، وفريق يبيحون التأخير إلى الرابع فوردت الآية للتوسعة فِي الأمرين، أو تجعل معنى نفي الإثم فيهما كناية عن التخيير بين الأمرين، والتأخير أفضل، ولا مانع فِي الكلام من التخيير بين أمرين وإن كان أحدهما أفضل كما خير المسافرُ بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل.
وعندي أن وجه ذكر {ومن تأخر فلا إثم عليه} أن الله لما أمر بالذكر فِي أيام منى وترك ما كانوا عليه فِي الجاهلية من الاشتغال فيها بالفضول كما تقدم، وقال بعد ذلك {فمن تعجل فِي يومين فلا إثم عليه} خيف أن يتوهم أن التعجيل بالنفر أولى تباعداً من مواقعة ما لا يحسن من الكلام، فدفع ذلك بقوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} فإذا نفي هذا التوهم علم السامع أنه قد ثبتت للمتأخر فضيلة الإقامة بتلك المنازل المباركة والمشاركة فيها بذكر الله تعالى، ولذلك عقبه بقوله: {لمن اتقى} أي لمن اتقى الله فِي تأخره فلم يرفث ولم يفسق فِي أيام منى، وإلاّ فالتأخر فيها لمن لم يتق إثم فهو متعلق بما تدل عليه (لا) من معنى النفي، أو هو خبر مبتدأ، أي ذلك وبدون هذا لا يظهر وجه لزيادة قوله {لمن اتقى} وإن تكلفوا فِي تفسيره بما لا تميل النفس إلى تقريره. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 263}
أسئلة وأجوبة
قال العلامة الفخر:
أما قوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتقى} ففيه سؤالات:
السؤال الأول: لم قال فمن تعجل ولم يقل فمن عجل؟.