ومن حججهم التنويع والتقسيم في الآية، وأنه إذا كان لا قصاص بينهما في نحو الأطراف، فكيف يقتل الحرب بالعبد قصاصًا؟ إلى غير ذلك من الأدلة.
أما قتل العبد بالحر فلا خلاف فيه، وكذا قتل الذمي بالمسلم، أما العكس، وهو: قتل المسلم بالذمي، فقد قال به الكوفيون، والثوري، للآية التي نحن بصدد شرحها، ولقوله تعالى:
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ولأَن المسلم يقطع إذا سرق مال الذمي. وهذا يدل على أن ماله قد ساوى مال المسلم، فدل ذلك على مساواة دمه لدمه، إذ المال إنما يحرم بحرمة مالكه، إلى غير ذلك.
والجمهور: على أنه لا يُقتل مسلم بكافر، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُقتل مسلم بكافر". أخرجه البخاري عن علي.
ومن أراد التعمق في بحث الموضوع، فليرجع إلى المطولات في الفقه والتفسير.
واستثنى جمهور الفقهاء، من وجوب القصاص: الأب إذا قتل ابنه، لأن الابن قطعة من أبيه، فالخسارة واقعة عليه.
وفي العصر الحديث: ارتفعت أصوات بعض المشرعين وعلماء النفس وعلماء الاجتماع، تنادي بإلغاء عقوبة الإعدام لفظاعتها، ولأَن أَغلب مرتكبيها واقعون تحت تَاثير أمراض نفسية، وينادون بعلاجهم لا بقتلهمن ولأن القضاة بشر: يُخطئون ويصيبون، وخطؤهم لا يمكن إصلاحه، في حالة الإعدام.
وأخذت بعض الدول الحديثة، بهذه المبررات، فألغت عقوبة الإعدام.
ولكن أكثر العلماء، ورجال الدين عارضوا هذا الإلغاء، لأنه يشجع على سفك الدماء، والاستهانة بالأرواح، إذ الهدف من العقوبة هو الردع.
وذهب بعض علماء الاجتماع: إلى أن الإعدام أخف من السجن المؤَبد، المصحوب بالأعمال الشاقة.
والقرآن الكريم فرض القصاص، ولكنه فتح أبوابًا للرحمة، أهمها:
1 -القتل الخطأ: لا قصاص فيه. وعقوبته تحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلَّمة إلى أهله، إلا أن يتصدقوا، بتنازلهم عنها.
وللحاكم أن يضيف إلى هذا، عقوبة التعزير.
2 -لأولياء القتيل حق العفو عن القصاص في القتل العمد، مقابل الدية، ولهم - أيضًا - حق التنازل عنها، لأنهم هم الذين وقع عليهم الضرر.