3 -إذا عفا البعض من أولياء القتيل، وخالف البعض الآخر، سقط القصاص، وعاد الأمر إلى الدية أو الإحسان بالعفو.
4 -أرجأَ الإسلام تنفيذ القصاص في الحامل، حتى تضع حملها، إنقاذًا للجنين، ورجاءً لعفو أولياء الدم، أو قبولهم الدية.
5 -حبب الإسلام في العفو حيث قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُ وفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} وسيأتي شرحه. وقال: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ} .
هذا، وقد قرر الفقهاءُ: أن الجاني إذا كان معروفًا بالشر، أو ظهر للإمام أن المصلحة العامة تقتضي عقابه، فعليه أن يعاقبه العقوبة المشروعة، ولا يعفو عنه، صيانة للمجتمع من شره.
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} المراد من أخيه: ولي الدم، أي فالجاني الذي عُفِي له من ولي الدم شيٌ من العفو، ولو أقل قليل. كأن يعفو بعض الورثة، عن حقهم في القصاص، فإن ذلك يُسقط القصاص، كالعفو التام، وسماه"أخاه"استعطافًا، بتذكير أُخوة الدين.
وقيل المراد بأخيه: المقتول. والمعنى: فمن عفى له من دم أخيه شيٌ. والمراد ما تقدم بيانه.
{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} : أي فليطالب العافي بالدية، بالمعروف من غير تعنيف ولا إيذاءٍ.
{وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} : يعني: وليؤد الجاني الدية إلى ولي الدم بإحسان من غير مماطلة ومن أراد معرفة أحكام القصاص والدية في حق المسلمين وغيرهم. فليرجع إلى كتب الفقه.
{ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّ بِّكُمْ وَرَ حْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} :
فتح الله بابًا للرحمة والتخفيف وحقن الدماء، بإجازته أخذ الدية، وتوعُّدِهِ من يعتدي بعد ذلك - أي بعد أخذ الدية، بأن يقتص من الجاني، أو يقتل غيره - بالعذاب الأليم، لأنه غاش ومخادع.
والمراد بالعذاب الأليم: العقاب في الدنيا بالقصاص، وفي الآخرة بالنار.
وقال أبو الحسن: عذابه أن يرد الدية فقط، ويبقى عذابه في الآخرة.
وقال عمر بن عبد العزيز: أمره إلى الإمام، يصنع فيه ما يرى.
وقيل غير ذلك.