بَدَلًا عَنْ (رَأَى) أَوْ (عَلِمَ) تَبْرِئَةً لِلْمُوصِي مِنَ الْقَطْعِ بِجَنَفِهِ وَإِثْمِهِ وَاحْتِمَاءً مِنْ تَقْيِيدِ التَّصَدِّي لِلْإِصْلَاحِ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ يَقِينًا، يَعْنِي إِنَّ مَنْ يَتَوَقَّعُ النِّزَاعَ لِلْجَنَفِ أَوِ الْإِثْمِ فَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْإِصْلَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوقِنًا بِذَلِكَ، وَلِلتَّعْبِيرِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْعِلْمِ بِالْخَوْفِ شَوَاهِدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالْمُصْلِحُ مُثَابٌ مَأْجُورٌ، وَنَفْيُ الْإِثْمِ عَنْ تَبْدِيلِ الْوَصِيَّةِ الْمُحَرَّمِ تَبْدِيلُهَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ ; إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّبْدِيلُ لِلْإِصْلَاحِ مَطْلُوبًا لَمْ يَنْفِ الْإِثْمَ عَنْهُ. وَخَتَمَ الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لِلْإِشْعَارِ بِمَا فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَبِأَنَّ مَنْ خَالَفَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ مَعَ الْإِخْلَاصِ فَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 2 صـ 108 - 115}