قال البقاعي:
حين كان الغني مجيباً كان أولى بأن يكون المحتاج مستجيباً يعني فلذلك سبب عنه قوله إشارة إلى شرط الإجابة {فليستجيبوا لي} إنباء عما قد دعاهم إليه من قربه وقصد بيته بما جبلهم عليه من حاجتهم إليه، وجاء بصيغة الاستفعال المشعر باستخراج الإجابة مما شأنه الإباء لما فِي الأنفس من كره فيما تحمل عليه من الوصول إلى بيت لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس - انتهى وفيه تصرف. ولما أوجب استجابته سبحانه فِي كل ما دعا إليه وكانت الاستجابة بالإيمان أول المراتب وأولاها وكانت مراتب الإيمان فِي قوته وضعفه لا تكاد تتناهى قال مخاطباً لمن آمن وغيره: {وليؤمنوا بي} أي مطلق الإيمان أو حق الإيمان، ثم علل ذلك بقوله: {لعلهم يرشدون} أي ليكونوا على رجاء من الدوام على إصابة المقاصد والاهتداء إلى طريق الحق. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 349}
وقال الماوردي:
وفي قوله تعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} أربعة تأويلات:
أحدها: أن الاستجابة بمعنى الإجابة، يقال استجبت له بمعنى أجبته، وهذا قول أبي عبيدة، وأنشد قول كعب بن سعد الغنوي:
وداعٍ دَعَا: يا من يجيب إلي الندا ... فلم يستجبه عند ذلك مجيب
أي فلم يجبه.
والثاني: أن الاستجابة طلب الموافقة للإجابة، وهذا قول ثعلب.
والثالث: أن معناه فليستجيبوا إليَّ بالطاعة.
والرابع: فليستجيبوا لي، يعني فليدعوني. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 243 - 244}